محمود فجال
228
الحديث النبوي في النحو العربي
وفي الحديث : « لبيك وسعديك والخير بين يديك » « 1 » ولا يضاف من هذه الأسماء إلى ظاهر إلا ما شذّ ، كقول الشاعر : دعوت لما نابني مسورا * فلبّى ، فلبّي يدي مسور هذا رأي « ابن مالك » . ويفهم من كلام « سيبويه » أن ذلك غير شاذ في « لبّي » و « سعدي » . قال « الشاطبي » : وكأنه لم يسمع في غير اليدين أصلا ، وروي في بعض الأحاديث عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « إذا دعا أحدكم أخاه فقال : لبيك ، فلا يقولنّ : لبي يديك ، وليقل : أجابك اللّه بما تحب » . وهذا مما يشعر بأن عادة العرب إذا دعيت فأجيبت لبيك ، أن تقول : لبي يديك ، فنهى - عليه السّلام - عن هذا القول وعوض منه كلاما حسنا ، ويشعر بهذا أيضا معنى البيت المتقدم ، فعلى هذا ليس بمختص بالشعر . * ومذهب « سيبويه » أن « لبّيك » وما ذكر بعده مثنّى ، وأنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف ، وأن تثنيته المقصود بها التكثير ؛ فهو على هذا ملحق بالمثنى ، كقوله تعالى : ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ « 2 » ف « كرّتين » : ليس المراد به مرتين فقط ؛ لقوله تعالى : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 3 » . أي مزدجرا ، وهو كليل ، ولا ينقلب البصر مزدجرا كليلا من كرتين فقط ، فتعين أن يكون المراد ب « كرّتين » التكثير ، لا اثنين فقط ، وكذلك « لبيك »
--> ( 1 ) أخرجه « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب الحج - باب العمل في الإهلال ) 1 : 332 ، و « أحمد » في « المسند » 2 : 3 ، 47 ، 3 : 32 . بلفظ : كان « عبد اللّه بن عمر » يزيد فيها : لبيك لبيك ، لبيك وسعديك ، والخير بيديك لبيك . ( 2 ، 3 ) الملك : 4 .